محمد الريشهري

52

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

بالمدينة فقال : أما والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ، لو اقتبستم العلم من معدنه ، وشربتم الماء بعذوبته ، وادّخرتم الخير من موضعه ، وأخذتم الطريق من واضحه ، وسلكتم من الحقّ نهجه ، لنَهجت بكم السبل ، وبدت لكم الأعلام ، وأضاء لكم الإسلام ، فأكلتم رغداً ( 1 ) ، وما عالَ فيكم عائل ، ولا ظُلم منكم مسلم ولا معاهد . . . . رُويداً ، عمّا قليل تَحصدون جميع ما زرعتم ، وتجدون وخيمَ ( 2 ) ما اجترمتم وما اجتلبتم . والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ، لقد علمتم أنّي صاحبكم والذي به أُمرتم ، وأنّي عالمكم والذي بعلمه نجاتُكم ، ووصيّ نبيّكم ، وخيرة ربّكم ، ولسان نوركم ، والعالم بما يصلحكم ، فعن قليل رويداً ينزل بكم ما وُعدتم ، وما نزل بالأُمم قبلكم ، وسيسألكم الله عزّوجلّ عن أئمّتكم ، معهم تُحشرون ، وإلى الله عزّوجلّ غداً تصيرون . أما والله لو كان لي عدّة أصحاب طالوت ، أو عدّة أهل بدر وهم أعداؤكم ، لضربتُكم بالسيف حتى تؤولوا إلى الحقّ ، وتنيبوا للصدق ، فكان أرتق للفتق ( 3 ) ، وآخذ بالرفق ، اللهمّ فاحكم بيننا بالحقّ وأنت خير الحاكمين . قال : ثمّ خرج من المسجد فمرّ بصِيرَة ( 4 ) فيها نحو من ثلاثين شاة ، فقال :

--> ( 1 ) رغداً : أي كثيراً واسعاً بلا عناء ( مجمع البحرين : 2 / 714 ) . ( 2 ) هذا الأمر وخيم العاقبة ، أي ثقيل رديء ( النهاية : 5 / 164 ) . ( 3 ) فتقتُ الشيء فتقاً : شققتهُ ، والفتق ( أيضاً ) : شقّ عصا الجماعة ووقوع الحرب بينهم والرتق ضدّ الفتق ( الصحاح : 4 / 1539 ، 1480 ) . ( 4 ) الصِّيرَة : حظيرة من خشب وحجارة تبنى للغنم والبقر ، والجمع : صِيرٌ وصِيَرٌ ( لسان العرب : 4 / 478 ) .